الشيخ الجواهري
52
جواهر الكلام
بشئ أو يدعو فاشتغل بالجزع والبكاء عن الدعاء ثم أفاض الناس ، فقال : لا أرى عليه شيئا وقد أساء فليستغفر الله ، أما لو صبر واحتسب لأفاض من الموقف بحسنات أهل الموقف جميعا من غير أن ينقص من حسناتهم شيئا " بناء على أن المراد بالإساءة فيه والاستغفار من حيث الجزع ونحوه ، ولكن الانصاف عدم خلو الأول عن ظهور في الاجتزاء بالوقوف المجرد ، وأنه لا يجب فيه غيره ، وعن القاضي وجوب الذكر والصلاة على النبي وآله ( صلوات الله عليهم ) واستدل له بالأمر في الآية ( 1 ) وأجيب بعدم كونه للوجوب ، وفيه أن المأمور به إنما هو الذكر عند المشعر الحرام وعلى بهيمة الأنعام وفي أيام معدودات ، وقد فسرت في الأخبار ( 2 ) بالعيد وأيام التشريق ، والذكر فيها بالتكبير عقيب الصلوات وبعد قضاء المناسك ، فيحتمل التكبير المذكور وغيره ، نعم قال الصادق عليه السلام في صحيح معاوية ( 3 ) السابق : " فإذا وقفت بعرفات فاحمد الله وهلله ومجده واثن عليه وكبره مائة مرة ، واقرأ قل هو الله أحد مائة مرة ، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت ، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة ، وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه من أن يذهلك في ذلك الموطن ، وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس وأقبل قبل نفسك ، وليكن فيما تقول : اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار ، وأوسع علي من رزقك الحلال ، وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس ، اللهم لا تمكر بي ولا تخدعني ولا تستدرجني يا أسمع السامعين ويا أبصر الناظرين ويا أسرع الحاسبين ويا أرحم الراحمين ، أسألك أن
--> ( 1 ) سورة البقرة الآية 194 ( 2 ) الوسائل الباب 21 من أبواب صلاة العيد من كتاب الصلاة ( 3 ) الوسائل الباب 14 من أبواب احرام الحج الحديث 1 مع الاختلاف